السيد حسين البراقي النجفي
474
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
ومدحت باشا « 1 » ، وكامل باشا ، والحاج
--> - الضباط والجيش لا بدّ وأن يخالفوك إن نويت عقوبة النجف البلد الذي ضمّت ترتبته جسد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بطل الإسلام والمسلمين ، والنجف بلد العلم والدين ، فاستجوب الأمراء والضباط ورؤساء القبائل الذين زهوت بهم ، واعرف موقفك منهم ، ثم أدخلوا بقيّتهم إلى الخيمة وخاطبهم الشيخ بعد أن عرّف نفسه لهم قائلا : « ناشدتكم اللّه هل تطيعون الباشا بضرب النجف ومن فيها » ؟ الجواب : كلا . قال الباشا : الآن عفونا عنكم . أجابه الشيخ : بعد أن عفوت فلك علينا حق الوافد ، ثم قام الشيخ من مجلسه وتصافحا . قال الباشا : الآن نرجع الأمر إليك يا شيخ النجف بالانصراف ، أو ندخل النجف سلما . الشيخ لا معنى لدخول الجيش النجف بعد العفو ، والذي أراه أنت وخاصّتك ضيف عندنا لكي تزور مرقد بطل الإسلام سيّدنا علي أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأجاب الدعوة ، وقدم الوالي نجيب باشا النجف مع خواصه وحراسه بما يقرب من أربعمائة فارس تركي ، فاستقبلهم سدنة الحرم الأقدس حاملين المصاحف التي تحمل أمام الملوك إذا زاروا ، والأعلام بأيديهم . وأقام الباشا ثلاثة أيام ضيفا على الشيخ في دارهم الكبيرة ، وعادوا إلى بغداد . « معارف الرجال 1 / 213 - 214 » ( 1 ) مدحت باشا ( أو أحمد مدحت ) ابن حاجي حافظ أشرف أفندي : أبو الأحرار العثماني . ظهر أنه كان يحسن العربية وربما قال بها الشعر . ولد في إسطنبول سنة 1238 ه / 1822 م وكان أبوه قاضيا ، وسماه « محمد شفيق » وغلب عليه اسم « أحمد مدحت » ثم « مدحت » وتعلم العربية والفارسية وتقلب في الوظائف حتى كان واليا على الدانوب ( الطونة ) وقضى على ثورات البلغار بشجاعة . ثم انتقل إلى الأستانة ، رئيسا لمجلس شورى الدولة . وعين واليا إلى الأستانة معزولا ، فما لبث ان تولى منصب الصدارة العظمى . وأصدر الدستور « العثماني » في أواخر 1293 ه / 1876 م ولم تتفق وجهتا نظره ونظر السلطان عبد الحميد في سياسة الدولة فجّرد من الوزارة وضيق عليه فسافر إلى أوروبا واستقر مدة في لندن إلى أن صدر أمر بتعيينه واليا على الشام . فقيل : أنشأ فيها جمعيات علمية وأدبية . ونقل منها إلى إزمير ، حيث اعتقل وحوكم متهما بالمشاركة في قتل السلطان عبد العزيز 1293 ه / 1876 م وحكم عليه بالإعدام . ثم اكتفى السلطان بنفيه إلى قلعة الطائف بالحجاز . وفيها بعد بضع سنوات قتل بأمر -